السيد كمال الحيدري
146
شرح بداية الحكمة
حيث ذاته معدوم ، ومن حيث النسبة إلى علته يكون موجوداً . والعدم الذي للشيء في ذاته يجتمع مع الوجود الذي يكون بسبب الغير ؛ لأن الشيء بلحاظ ذاته معدوم وإن كان في نفس الوقت موجوداً ولكن بلحاظ أنه منسوب إلى علته . أما العدم الزماني فلا يجتمع مع الوجود ؛ لأن العدم في زمان والوجود في زمان آخر . فالعدم الزماني لا يجامع الوجود ، والوجود لا يجامع العدم الزماني . ويعبّر عن هذا العدم بالعدم غير المجامع ، أي العدم لا يجتمع مع الوجود بل يكون طارداً له ، وذلك الوجود لا يجتمع مع العدم بل يكون طارداً له . وهذا في مقابل العدم الذي يجامع الوجود ويسمى بالعدم المجامع . ومن هنا ينطبق مفهوم القدم والحدوث عند الفلاسفة على موردين : العدم الغير المجامع ، والعدم المجامع . أقسام الحدوث والقدم الحدوث عند الحكماء يطلق على الأعم من الحدوث الزماني ، والحدوث الذاتي ، والحدوث الدهري . أما الحدوث الزماني : فهو المسبوق بعدم زماني لا يجامع الوجود ، والقديم الزماني هو الذي لا يكون مسبوقاً بعدم زماني لا يجتمع معه . يقول المصنف : إنّ مصداق ذلك هو نفس الزمان ، فهو ليس مسبوقاً بعدم زمان بل هو قديم زماناً ؛ لأن الحادث الزماني لا يتحقّق إلَّا إذا كان مسبوقاً بالعدم في الزمان السابق ، فلابدّ أن يوجد قبله زمان لا يكون موجوداً فيه لكي يكون حادثاً ، فلو كان الزمان نفسه حادثاً فلابدّ أن يكون مسبوقاً بالزمان ، والمفروض أنه غير موجود سابقاً ، فيكون موجوداً ومعدوماً ، وهو اجتماع النقيضين .